خبر عاجل

وإشكالية النزول الى الشارع المصري ....!!!!

وإشكالية النزول الى الشارع المصري ....!!!!

نشر الاربعاء 02 اوكتوبر, 2019 في تمام الساعة 22:18

بقلم زياد عبد الفتاح الاسدي 
 
مصر .. وإشكالية النزول الى الشارع المصري ....!!!!
 
  •  
    مصر ... وإشكالية النزول العفوي الى الشارع ....!!!!
    ما يخشاه الشعب المصري المُحبط بشدة أن يقوم في هذه الايام بانتفاضة ثالثة بعد الانتفاضات المليونية التي قام بها خلال العامين 2011 و2013 , وخوفه بأن تأتي انتفاضة كهذه بحاكم أسوأ من السيسي كما حدث في حالة الرئيسين مبارك ومرسي ... ولكن الاشكالية هنا وللتوضيح لم تكن في تلك الانتفاضات "" المشبوهة "" كما يعتقد بعض المثقفين العرب ... لان السبب الحقيقي في عدم نجاحها هو واضح وضوح الشمس ويعود الى ضعف وغياب شبه تام للاحزاب الوطنية والقوى الثورية المُؤهلة لتعبئة الشارع المصري وقيادته نحو اسكتمال الثورة باستلام السلطة السياسية وتحقيق طموحات الشعب المصري في الحرية والكرامة الانسانية والقومية والعدالة الاجتماعية ... لأن هذه الطموحات كانت بالتأكيد وراء تمرد الشعب المصري العفوي في يناير 2011 وحزيران عام 2013 والتي سقط خلالها المئات من الشهداء ... ومن المُؤكد أن التمرد العفوي والانتفاضات السابقة التي قم بها اشعب المصري لم تُحركها قطر أو السعودية أو منظومة الغرب والكيان الصهيوني كما يحلوا للبعض أن يُصورها بما يُعتبر إهانة كبرى للشعب المصري (غير مقصودة بالتأكيد) ... ولكن ما يجب الانتباه اليه هو أن غياب وضعف الاحزاب الوطنية والثورية في الشارع المصري قاد بسهولة الى إختطاف هذه الانتفاضات المليونية وحرفها عن مسارها وأهدافها بتآمر من الغرب وعملائه من القوى الرجعية والخليجية التي كانت تخشى الى درجة الرعب أن تفلت مصر من بين أيديهم إذا أمسك بها نظام وطني وقومي اشتراكي على غرار نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بدلاً من نظام العمالة والخيانة والفساد للرئيس مبارك , والذي تبعه نظام التواطؤ الاخواني الفاشل والموالي للغرب والصديق للكيان الصهيوني ... فالانتفاضة المصرية الثانية عام 2013 قامت عندما تبين للشعب المصري وبعد مرور عام على حكم الاخوان بأنهم ليسوا سوى وجه رجعي وعميل أسوا من نظام مُبارك بعد أن حافظوا على علاقات حميمة مع الكيان الصهيوني , بل تفوقوا على نظام مبارك بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وإغلاق السفارة السورية بدلاً من إغلاق سفارة الكيان الصهيوني في القاهرة .. كما فشل الاخوان فشلاً ذريعاً في أدارة الدولة والاقتصاد ومحاربة الفساد وحولوا مصر الى مرتعاًً لمصالح وأهداف الاخوان والطبقة الحاكمة .... لذا قام الشعب المصري بانتفاضته المليونية الثانية في 30 يونيو حزيران وأوائل يوليو تموز 2013 ..... وهنا تم خداع الشعب المصري مجدداً واختطاف إنتفاضته الثانية التي تعتبر الاكبر في تاريخ مصر .. وتم ذلك بتدخل وتوجيه مُطلق ومُباشر من الغرب والولايات المُتحدة وبمشاركة ودعم مالي كبير بمليارات الدولارات من قبل السعودية والإمارات والكويت بعد أن تم دفع وزير الدفاع المصري والمدير السابق للاستخبارات العسكرية عبد الفتاح السيسي للاطاحة بحكم الرئيس مرسي ... ليتم بعدها ترقيته الى مرتبة مشير ثم تهيئته لاستلام الرئاسة والاستقالة من الجيش في مارس 2014 ليكون المُرشح للرئاسة المصرية بدعم إعلامي هائل وتصويره بأنه المنقذ للشعب المصري مع تشبيهه من قبل بعض وسائل الاعلام وبمنتهى السخرية بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر .... ليكتشف الشعب المصري المُحبط بشدة بعد عدة سنوات بأنه تعرض لعملية إحتيال وخداع كبرى باستلام السيسي للسلطة والذي لم يكن يُمثل في حقيقة الامر سوى تحالف الجيش مع طبقة العمالة والفساد البرجوازية والطفيلية المُسيطرة في مصر .
    وهنا يُمكننا تفسير عدم الاستجابة الكبيرة من قبل المصرييين للتحريض التي تقوم به قناة الجزيرة بالتزامن مع دعوات المُقاول والفنان المصري محمد علي لا سقاط حكم السيسي بأنه ناتج عن إحباط شديد من قبل الشارع المصري وعدم ثقة هذا الشارع بهذا النوع من التحريض لاسقاط حكم السيسي .. وذلك خوفاً من يكون البديل إما من الاخوان أو بشخصية أخرى من القوات المُسلحة مُتحالفة مع الطبقة الحاكمة الغارقة في النهب والفساد والعمالة .. وأن يكون الحكم القادم بالتالي أسوأ بالفعل من الوضع المُزري القائم .
    وهنا يُصبح من المُؤكد أن أي حراك جماهيري واسع في الشارع المصري لقلب نظام الحكم لن يُكتب له النجاح سوى من خلال قيادة سياسية ثورية تتشكل من تحالف جبهوي للقوى الوطنية والتقدمية الحقيقية والمُؤهلة لتوعية الشعب المصري وتعبئتهة للنزول الواعي والمنظم الى الشارع لاسقاط نظام السيسي وانتزاع السلطة السياسية لتحقيق طموحات الشعب المصري في التغيير الثوري الحقيقي نحو الحرية والكرامة الوطنية والقومية والعدالة الاجتماعية والقضاء النهائي على بقايا الفساد والخيانة والعمالة الذي شهدته مصر منذ وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .