خبر عاجل

حين تتذكرون تتحررون ؟!

حين تتذكرون تتحررون ؟!

نشر الخميس 03 اوكتوبر, 2019 في تمام الساعة 09:04

حين تتذكرون تتحررون ؟!
في مثل يوم أمس الثاني من اكتوبر من سنة ١١٨٧م ، السابع والعشرين من رجب من سنة ٥٨٣هجرية دخل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله القدس، بعد أن كسر الصليبين واستعاد بيت المقدس، وطهر المسجد الأقصى، وأعاد الصلاة فيه، ووضع منبر نور الدين زنكي في محرابة، ورفع العنت والقهر عن سكان المدينة، وفرض الجزية، وعفا عن المستضعفين فيها.
اليوم ونحن في عام ٢٠١٩م وعلى مسافة ١١٦٨ سنة من تاريخ صلاح الدين نجد القدس والأقصى تحت يد الاحتلال الصهيوني الغاشم، ونجد أن يهود يعملون جهدهم لتهويد المدينة المقدسة، وطرد سكانها المسلمين منها، وتغيير معالم الأقصى، وتهيئته لاستقبل بناء الهيكل المزعوم في مكانه.
المسجد الأقصى عاد بعد تحريره إلى حالة من الاحتلال هي أسوأ مما كان عليه في زمن الصليبين، اليهود يعاملون القدس والأقصى معاملة قذرة هي أسوأ وأنكى من جعل المكان مزبلة واسطبلا للخيول، كما كان في زمن الصليبين .
ليس بين المسلمين رجلا يتوقع من يهود معاملة الأقصى ومن فيه معاملة انسانية حسنة، بدليل أن عهدة الفتح مع عمر رضي الله عنه اشترطت ألّا يسكن اليهود بيت المقدس، ولو علم المسيحيون والمسلمون أن في اليهود خيرا للمدينة ما اشترطوا منعهم من سكناها.
المؤسف في هذه الذكرى أن حرمات المسجد الأقصى تنتهك يوميا على يد المستوطنين والمتدينين اليهود، وعلى يد الرسميين في الدولة، ولايوجد في بلاد فلسطين والعرب والمسلمين، صلاح الدين، وكأن زماننا أسوأ في قسوته وشدته علينا من زمن صلاح الدين علم من كانوا في ذلك الزمان الغابر.
حين تمرّ ذكرى تحرير بيت المقدس السنوية، ولا تجد في الصحف ووسائل الإعلام من يحيى ذكراها، ويربط بين ماضي بيت المقدس وحاضره، فإن ذلك يدل على أن ذاكرة الفلسطينين والمسلمين بدأت تستسلم للواقع المرّ الذي يشهد علو( إسرائيل)، والأدهى والأمر أنك تجد في بلاد المسلمين والعرب قادة ينافحون عن التطبيع مع ( إسرائيل)، ولا يجدون مرارة في حلوقهم من احتلال يهود للقدس، ولا من تهويدهم للمسجد الأقصى ولا من إهانتهم المسلمين في ثالث الحرين الشريفين؟!
حين لا يتذكر القادة تاريخ تحرير الأقصى، وإعادة المسجد إلى طهارته، فإن هذا يعني أن القادة لا يفكرون في تحرير الأقصى، لأن من يفكر في التحرير لا بدّ وأن يكون على ذاكرة مما يريد. والمؤسف أن الإعلام الفلسطيني والإسلامي لا يتعرض لهذه الذكرى في تاريخها المعاصر، ويجري وراء أخبار فنية هابطة، وكأنه لا مفرّ لنا من الاستسلام، وكأن الحديث عن صلاح الدين حديث خرافة وأماني ... ؟!