خبر عاجل

فلسطين ليست محل مساومة الداعية السوداني عصام البشير: المُهرولون للتطبيع لن ينالوا خيراً وفلسطين قضية تتصل بالعقيدة

فلسطين ليست محل مساومة الداعية السوداني عصام البشير: المُهرولون للتطبيع لن ينالوا خيراً وفلسطين قضية تتصل بالعقيدة

نشر الثلاثاء 11 فبراير, 2020 في تمام الساعة 08:07

قال الداعية السوداني ووزير الأوقاف السوداني السابق عصام أحمد البشير "إن قضية فلسطين قضية تتصل بمقدساتنا، وتتصل بأمرٍ ليس محل مساومة في الأمة"، مشدداً على أنَّ "فلسطين وقضاياها ستظل حيةً وقضية مبدئية يعض الناس عليها بالنواجذ ويبذلون من أجلها الغالي والنفيس وتقدم لأجلها الأرواح والمُهج".

وأوضح البشير على أنَّ الحالمين بأنْ تحل قضية السودان من خلال التطبيع فلن ينالوا خيراً، مشيراً إلى أنَّ كل الذين هرولوا للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي في أوسلو وغيرها لم يجنوا شيئاً من وراء ذلك المسار واعمالهم ومساعيهم كانت "كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، وكـ"َرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ"، مشبهاً التطبيع مثل الأُكُل الخَمْطٍ (أي مثل الأراك لا يغني ولا يسمن من جوع).

وأضاف: يتناول الإعلام في هذه الأيام قضية كتبت فيها بعض المقالات فيما يتصل بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد نَسيَّ هؤلاء الذين قد كتبوا أنه بفضل الله تعالى من الأمور المستقرة في هذه المجتمع دولةً وشعباً منذ استقلالنا على ثبات هذه الموقف من فلسطين وقضاياها، وأن قضية فلسطين قضية تتصل بمقدساتنا، وتتصل بأمرٍ ليس محل مساومة في الأمة"، مشدداً على "فلسطين وقضاياها ستظل حيةً وقضية مبدئية يعض الناس عليها بالنواجذ ويبذلون من أجلها الغالي والنفيس وتقدم لأجلها الأرواح والمُهج".

وتابع: الذين يلتمسون الحل للمشكلة الاقتصادية علينا أن نقول لهم: إننا أحوج ما نكون للتطبيع مع مجتمعنا، وأنْ نحسن أمورنا من خلال الحلول الناجزة، وحسن التدبير لقضيانا، ومن خلال حُسن التوظيف الأمثل لمواردنا ومقدراتنا لنعالج أزماتنا من وقود ونقود تتعطل في المصارف، وخبز ونحو ذلك، مشيراً إلى أنَّ الأمة قادرة على أنْ تحل قضاياها بما تملك من مقدرات.

وزاد: فلسطين وقضاياها من المسلمات المستقرة شرعاً والمستقرة واقعاً وسياسةً، ونحسب ان الذين يقفون بصدور عارية، وقتلوا، وشردوا، وسالت دمائهم وقطعت أوصالهم والقدس تتعرض للتهويد، لا أقل ان يكون الموقف المؤازر المناصر المتضامن أصيلاً مبدئياً تجاههم، وهو ما عليه أهل السودان بمختلف اطيافهم ومجتمع في خندق مع اخوتهم.

وشدَّد الداعية السوداني على أهمية أن تبقى معنويات الأمة حاضرة، وأنْ لا يتطرق أي ضعف أو هزيمة إزاء الموقف من فلسطين، قائلاً: وإن عجرت الأمة بسبب تفرقها وتشظيها وهوانها على نفسها وعلى العالمين فلا أقل من أنْ تكون المعنويات حاضرة وان لا يتطرق الخور والهزيمة والضعف النفسي الى أنفسنا من خلال الموقف من فلسطين.

وأوضح أنَّ الواقع المأزوم الذي تعيشه الأمة سينقشع وسيزول إلى الأفضل ولن تبقى الأمور على حالها: وإنْ كان واقع الامة واقعاً مؤزوماً، فإن تلك السُنة قد مرت على الأمة من قبل، إذ مرَّت عندما غزى الصليبيون الأمة 9 غزوات حتى قال الناس إن الصلبيين قوة لا تقهر، فقيض الله نور الدين زنكي، ونور الدين محمود، وتلميذه صلاح الدين الايوبي، الذين دحروا الصليبين عن الامة، ومرَّ على الأمة زمان الغزو المغولي من الشرق عام 656 ه حتى قال الناس إن التتار قوة لا تقهر، وقام سيف الدين قطز وقال مقولته الشهير واسلاماه، وجمع الامة على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، وجعل التتار لا يلوون على شيء.

واختتم البشير حديثه، قائلاً: إن الله عزوجل يقلب الأقدار نصراً وهزيمة، صحة وعافية، ومنحة وبلاء، لكن الامة إن نصرت الله ينصرها الله، إذ قال تعالى في محكم تنزيله "إن تنصروا الله ينصركم الله ويثبت اقدامكم"، فلا يجب ان يتطرق الوهن والهزيمة النفسية وإن كن ضعفاء على الواقع المادي، هذا جانب يتعلق بالتزكية لصحيح مواقفنا ولصحيح قضيانا والتزكية في التفاعل مع المجتمع الذي صبر وصابر ورابط وجاهد، أنْ نجزي له التحية بأوفى مما قدم.

السودان يلفظ التطبيع


في السياق، أكَّد الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي في السودان إدريس سليمان أنَّ لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو أمر "مخزٍ، ومدانٍ، ومستنكرٍ"، ومناقض للموقف السوداني الشعبي الذي ظل مسانداً للقضية الفلسطينية على الدوام.

وأوضح إدريس سليمان في حديثٍ مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن اللقاء بين البرهان ونتنياهو يمثل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني الأصيل، والأمتين العربية والإسلامية، ويسيء للشعب السوداني الأصيل، المعروف بمواقفه المشرفة المدافعة عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، مشيراً إلى أنَّ الشعب السوداني بقواه الحية يرفض بأشد العبارات اللقاء التطبيعي.

وقال سليمان: مواقف الشعب السوداني معروفة ولا تتزعزع، وشعبنا السوداني الأصيل كان ولا يزال يؤمن أن القضية الفلسطينية هي قضيته وقضية الأمة الإسلامية والعربية الأولى، مضيفاً "فلسطين بالنسبة لنا ليست قضية هامشية، وإنما قضية مبدئية، وعقدية، وإنسانية أصيلة، لا يمكن تجاوزها، إذ كيف يمكن لنا أنْ نتجاوز آية في القرآن الكريم.

فلسطين قضية السودان الأولى

وتابع: اللقاء بين نتنياهو والبرهان كان صادماً للغاية، كون السودان معروف بمواقفه الأصيلة تجاه فلسطين، إذ أنَّ جميع الحكومات، والقوى، والمنظمات السودانية، كانت ولا تزال مع القضية الفلسطينية، والحق الفلسطيني على كامل ترابه.

وشدد سليمان على أنَّ عبد الفتاح البرهان في موقفه المُدان لا يمثل إلا نفسه، فهو غير مفوضٍ وغير منتخبٍ من الشعب السوداني وإنما موجود بحكم الضرورة التي فرضتها الظروف في السودان، قائلاً: مهمته تسيير أعمال السودان، وليس من حقه مطلقاً أن يغيرَ من المواقفِ تجاه القضايا الأساسية والقضايا المركزية السودانية، والتي من بينها الموقف من القضية الفلسطينية.

وبيَّن سليمان أنَّ موقف البرهان المُستنكر جاء من وراء الشعب السوداني، ولم يستشير فيه أطراف المجلس السيادي، ودون تشاور مع حكومته، مشيراً إلى أنَّ اللقاء لن يكون له تداعيات ولن يغير من مبادئ الشعب السوداني.

في السياق، أكَّد أن القوى السودانية عبَّرت من خلال البيانات والوقفات والتظاهرات والإعلام السوداني والعربي عن رفضها الكامل للقاء بين البرهان ونتنياهو، مشيراً إلى وجود سلسلة من الخطوات العملية التي لن تتوقف في السودان حتى تتكشف دوافع ومخرجات اللقاء.

تجوعُ الحرةُ ولا تأكل بثديها

وعن أنَّ اللقاء جاء لترتيب العلاقة مع الإدارة الامريكية وبهدف رفع وتجاوز العقوبات المفروضة على السودان، علَّق الأمين السياسي قائلاً: تجوعُ الحرةُ ولا تأكل بثديها، ويجوع السودان ولا يأكل من مواقفه، يجوع السودان ولا يأكل بالموقف من فلسطين، لن نتنازل عن الموقف من فلسطين، ولن نقبل بالابتزاز، والخنوع، والإغراءات.

وأضاف: "الحديث أن المعادلة التطبيع مقابل رفع العقوبات مجرد أوهام، إسرائيل لا يمكن أن تقدم لنا أي شيء، هي فقط توزع الموت بين المدن العربية والأفريقية، هي تقدم السلاح للشعوب والدول لكي يقتلوا بعضهم البعض"، مشدداً على ان "الاحتلال الإسرائيلي" يسعى لإضعاف السودان على جميع الصُعد، وأنها تسعى لأن يكون السودان دولة ضعيفة ومشتتة، كون السودان يشكلُ عليها خطراً داهماً لمواقفه الأصيلة من الشعب والقضية الفلسطينية.

وأضاف: التجربة تقول أن كلَّ من اقترب من الاحتلال الإسرائيلي لم يستفد شيء، وأنَّ كل من اقترب منها مثل أولئك الذين هرولوا وطبَّعوا حصدوا الذلة والانكسار والمهانة، متسائلاً: ماذا أعطى الاحتلال الدول المطبعة؟! ماذا جنى أولئك الذين هرولوا تجاه الكيان الغاصب لفلسطين غير الذل؟!.

صفعة القرن

وعن بنود الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال: "هذه الصفقة ظالمة وجائرة وتسعى لتصفية القضية الفلسطينية جملةً وتفصيلاً، هذه ليس صفقة وإنما صفعة للأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء"، مُشدداً على أن الكيان والولايات المتحدة الأمريكية لا تريد أن تعطي الفلسطينيين أي حقٍ من حقوقهم حتى تلك الحقوق التي أقرتها الأمم المتحدة إلى جانب القرارات الدولية.

واعتبر أن خطة ترامب ما هي إلا عبارة عن كرت في يد كلٍ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي ليحسنوا من حظوظهم الانتخابية القادمة، وأنها لا تحمل أدنى مصلحة للشعب الفلسطيني، ولا تهدف سوى لتصفية ما تبقى من قضية فلسطين.

المقاومة سلاح المواجهة

وعن سبل المواجهة لصفقة ترامب التصفوية، أكد "أن المقاومة الشاملة هي الحل الوحيد القادر على كبح جماح الرؤية الأمريكية والإسرائيلية ومخططات التصفية، وهي الحل القادر على تحرير فلسطين كل فلسطين من نهرها إلى بحرها ومن رفح حتى رأس الناقورة.

وتابع: الحلول التفاوضية لن تجلب للشعب الفلسطيني سوى مزيدٍ من الضياع (..) عندما يكون أحد الأطراف ضعيف فإن الطرف القوي يملي عليه ما يشاء، وهو ما جرَّبه بعض القطاعات في الشعب الفلسطيني الذين ظنوا أنهم بإمكانهم التحصُّل على بعض المكاسب من وراء أوسلو وإسرائيل والإدارة الأمريكية، بينما هم في الواقع حصلوا على صفر كبير وسراب أكبر.

ودعا سليمان الشعب الفلسطيني لعدم الالتفات لأصوات النشاز، وأن يثق بأن الشعوب تميز الغَثِّ من السَّمِينِ والرَّدِيءِ من َالْجَيِّدِ، وأنَّ النصر صبر ساعة، مختتماً حديثه قائلاً: صفقة القرن هي بمثابة صفعة القرن، ومن غير المقاومة الشاملة والجهاد والاستشهاد لن يحصل الشعب الفلسطيني والأمة على أرضهم الكاملة وحقوقهم الثابتة في فلسطين.