خبر عاجل

لا مكان للمقايضة ولا وقت للمجاملة.. خطاب القائد "النخالة".. رسائل سياسية وميدانية لأطراف داخلية وخارجية

لا مكان للمقايضة ولا وقت للمجاملة.. خطاب القائد "النخالة".. رسائل سياسية وميدانية لأطراف داخلية وخارجية

نشر الخميس 20 فبراير, 2020 في تمام الساعة 09:28

اتفق محللان سياسيان فلسطينيان على أنَّ خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة حَمَلَ مضامين ورسائل سياسية وميدانية مهمة اراد أن يوصلها لجهاتٍ داخلية وخارجية في إطار مناهضة صفقة القرن، واصفيْنِ الخطاب بـ"العميق" كونه يأتي في ظل الظروف الحساسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني شاكر زلوم يرى أن خطاب الأمين العام القائد زياد النخالة حمل العديد من المضامين الموجهة للداخل الفلسطيني وهي تأتي في إطار حرصه على تقويم الحالة الفلسطينية وحشد جميع الأدوات والطاقات لمناهضة صفقة القرن، إلى جانب رسائل خارجية موجهة من قِبَلِهِ للاحتلال الإسرائيلي وهي رسائل عسكرية تمثلت بمواجهة التحدي القائم وحالة التنمر الإسرائيلي على قطاع غزة.

لا مقايضة.. لا مجاملة

وأوضح زلوم أنَّ الحالة الفلسطينية بحاجة إلى مثل تلك الخطابات "الصارمة" التي لا تعرف المجاملة ولا المداهنة  ولا المقايضة، مشدداً على أن الخطاب جاء في وقت تتعرض فيه القضية إلى استهداف دولي وإسرائيلي بمباركةٍ عربية.

وأشار إلى أنَّ الأمين العام وضع معادلات ميدانية صارمة في الاشتباك مع العدو الإسرائيلي، اولها: أنَّ المقاومة سترد على أي عملية اغتيال في وقتها وأي عدوان على شعبنا في قطاع غزة سيجد مقاومة لم يعهدها من قبل، وثانيها يتمثل في قوله: لنذهب إلى القتال كما نذهب إلى الصلاة، مشيراً إلى أنَّ الجملة الأخيرة تحمل دلالة واضحة أنَّ الجهاد الإسلامي ومعها المقاومة لا تقبل التطويع أو الترويض، إلى جانب أنها مستمرة في مشاغلة العدو الإسرائيلي دون هوادة.

ولفت زلوم إلى أنَّ تهديدات الامين العام (بأن المقاومة سترد على أية عملية اغتيال في وقتها وأي عدوان على شعبنا في قطاع غزة سيجد مقاومة لم يعهدها من قبل) تحمل رسالة للعدو الإسرائيلي أنَّ زمن العدوان دون مقابلٍ ورادعٍ ولى بلا رجعة، وأنَّ المعادلة اليوم معادلة الند للند، مشدداً على أن الأمين العام يريد أن يصل لمرحلة "رفع كلفة العدوان الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني، وتحويل العدوان إلى قطعة من جهنم وليس إلى نزهة واعتقد أن المقاومة وصلت لما تريد".

وبيَّن زلوم أن الاحتلال الإسرائيلي بعد الحروب الثلاثة على قطاع غزة بات يدرك جيداً أنَّ المقاومة في قطاع غزة صعبة، وأنها قادرة على الحاق الأذى بالكيان الإسرائيلي الهشْ، مستشهداً بمعركة صيحة الفجر التي خاضتها سرايا القدس، والتي استطاعت من خلالها ضرب العدو في مقتل، على رغم عدم الانخراط الكامل لكل فصائل المقاومة في تلك الجولة؛ مشيراً إلا أن الاحتلال شعر وقتها أنه في ورطة حقيقة.

ودعا زلوم المقاومة الفلسطينية للتنبه والحذر جيداً خشية من أي عملية غدر على غرار ما جرى مع قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس بهاء ابو العطا، قائلاً "الاحتلال لا يأمن جانبه لذلك وجب الحذر على قادة المقاومة الفلسطينية داخل وخارج فلسطين".

وفيما يتعلق بانتقاد الأمين التنسيق الأمني، قال زلوم: كيف يعقل أنْ نقول للعالم أقطعوا العلاقات مع اسرائيل، والتنسيق الامني بين رجالات السلطة والاحتلال قائم على اشده؟ (..) نقول بكل صراحة إن التنسيق الأمني هو أحد معاول صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، لذلك وجب وقفه، ولابد من التقاط الدعوات التي تشابه دعوة النخالة ولفظ التنسيق الأمني، ومطلوب من السلطة الاستجابة لتلك النداءات الوطنية.

التنسيق.. وطعنة الخصر

في السياق، علَّق المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي د. محمود العجرمي على خطاب الامين العام زياد النخالة قائلاً "الخطاب يأتي في ظل الظروف الصعبة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، ومطلوب التقاط النداءات الوطنية المقاومة لمناهضة صفقة القرن".

وعند تهديدات الامين العام وتحذيراته بشأن اقدام إسرائيل على أي حماقة ضد غزة، قال: يتولد لدى فصائل المقاومة قناعة تزداد رسوخاً أن العدو لا يماطل فقط في انفاذ التفاهمات الخاصة بالتسهيلات لقطاع غزة بل يدير الظهر لكل التفاهمات ويستمر في عدوانه على القطاع، لكن المقاومة اليوم تقول كلمتها بشكل واضحٍ أنها ستبادر إلى الرد عند كل اعتداء، وانها لن يكون بوسعها الصبر على أي جريمة ضد قطاع غزة والقضة الفلسطينية.

واضاف: تهديد الامين العام مدروس بدقة، وانا متيقن أنه كلام ليس مدروس فحسب بل ومسؤول، وجاء في وقت تُصَعد اسرائيل من تهديداتها فكانت تهديدات الأمين العام، أن المقاومة سترد فوراً وبطريقة لم يعهدها العدو، وانها لن تهتم كثيراً لتهديدات نتنياهو البائسة واليائسة.

وتابع: المقاومة أعلنت انها تتملك من الأسلحة ما سيصدم العدو في المعركة القادمة، وأنَّ صواريخها تغطي كل فلسطين المحتلة، وستكون أكثر دقة، وبرؤوس تدميرية أكبر واشد فتكاً، مثلما شهدنا في المعركة الأخيرة عندما ضربت عسقلان، واعتقد أن المقاومة لايزال في جعبتها الكثير.

وفيما يتعلق بانتقاد النخالة للتنسيق الأمني، أوضح العجرمي أن الأمين العام كان واضحاً وصريحاً للغاية من مواصلة السلطة للتنسيق الأمني، قائلاً: للأسف السلطة حتى اللحظة تتماهى مع الاحتلال منذ ربع قرن، وتنسيقها الأمني مع الكيان في ظل الإعلان عن صفقة القرن يمثل طعنة في خاصرة الشعب ويمثل إنفاذاً لخطة صفقة القرن، لذلك كانت تصريحات النخالة دون مواربة وبكل صراحة ووضوح.

وعن تصريحه في أن أميركا عملت لعقود طويلة على ترويض العقل الفلسطيني والعربي والإسلامي للوصول إلى هذا الهدف، قال العجرمي: ما قاله الامين يعبر عن الحالة التي اوصلتنا لهذا المضمار، إذ أن ترامب لم يكن يجرؤ على اتخاذ مثل تلك القرارات إلا بعد أن ضمن أنَّ هناك انظمة وشخصيات من الممكن أن تقبل بتلك الصفقة وان تبيع فلسطين بثمنٍ بخس، وقد تتضمن خطاب الأمين الإشارة بشكلٍ ضمنيٍ إلى الانظمة العربية التي ادارت الظهر للقضية وهرولت إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، أكد اليوم الأربعاء 19/2/2020، على أن الإدارة الامريكية ومعها الاحتلال لن يستطيعوا تمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية دون محاولات إنهاء المقاومة وتطويع الشعب الفلسطيني، متوقعاً أن تتحول المعركة من سياسية إلى عسكرية في أي لحظة.

وشدد على أن سياسة الاغتيالات لن تجعل الشعب الفلسطيني يتنازل عن حقوقه، ولن تجعل المقاومة تنكسر، وسترد على أية عملية اغتيال في وقتها، وأن أي عدوان على شعبنا في قطاع غزة، سيجد مقاومة لم يعهدها من قبل.

جاء ذلك، خلال كلمة ألقاها النخالة، في مؤتمرٍ وطني أقامته حركة الجهاد الإسلامي في مدينة غزة، بعنوان "فلسطين لا تقبل القسمة ولا التجزئة"، بمشاركة الفصائل الفلسطينية كافة.

وقال النخالة: "تهديدات قادة العدو لن تخيفنا ولن ترعبنا ولن تجعلنا نقبل بما قررتموه، وبما سمّي بصفقة القرن، ولن تجعلنا نتخلى عن حقوقنا التاريخية في فلسطين وفي القدس."

وقد دعا، إلى ضرورة رفع الصوت عالياً والتحرك بلا كلل أو ملل لحماية القدس والقضية الفلسطينية من التصفية، مشدداً على أن شعبنا ما زال يؤمن بأن فلسطين هي حقنا في هذه الحياة، وما زالت القدس هي قبلتنا للجهاد.

وطالب قوى المقاومة جميعاً أن تجمع صفوفها وتعيد حساباتها للتوحد من جديد، لافتاً إلى أن القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل لم يكن مفاجئًا، كون أن أمريكا هي راعية المشروع الصهيوني منذ نشأته، وهي شريكة حقيقية لهذا المشروع، والذي هو في الواقع رأس حربة المشروع الغربي في منطقتنا.

وانتقد النخالة، سياسة استمرار التنسيق الأمني قائلاً: كيف نطالب الآخرين بمقاطعة إسرائيل، ونحن نجلس في أحضانها، وننسق معها، وكتبنا نظريات، ووضعنا أسسًا، وقلنا الحياة مفاوضات؟!".