خبر عاجل

إيران.. تجديد حظر التسلّح: واشنطن تستهدف آخر ثمار «النووي»

إيران.. تجديد حظر التسلّح: واشنطن تستهدف آخر ثمار «النووي»

نشر السبت 09 مايو, 2020 في تمام الساعة 11:57

رغم الانشغال الدولي بـ«كورونا»، فإن ساعات الزمن التي بدأت تُقرّب إيران من التخلّص من الحظر المفروض على بيعها السلاح جعلت الولايات المتحدة تولي اهتماماً خاصّاً تمثّل في السعي داخل الأروقة الأممية لتجديد الحظر. لذلك، لا تتردّد طهران عن التحذير من أن الاتفاق سيتلاشى إن نجحت جهود واشنطن، مُذكّرة بأن هذا الامتياز المنتظر هو ما صبّرها على «الاتفاق» طوال العامين الماضيين
لم تخفِ إيران منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018 أهدافها من تجنّبها مقابلة الخطوة الأميركية بمثلها، إذ عوّلت على الجهود الأوروبية لتعويضها عن الخسائر جرّاء عقوبات الولايات المتحدة على مختلف قطاعاتها الاقتصادية. لكن بعد التأخّر الأوروبي عن تقديم حل ملموس، دشّنت طهران في الذكرى السنوية الأولى للانسحاب الأميركي من الاتفاق طريقاً للرد تمثّل في تقليص تدريجي للقيود النووية، ثم تواصل المسار المتدرّج من الرد حتى مطلع العام الحالي. وكانت إيران قد أفصحت عن السبب الرئيسي الذي لم يدفعها إلى الانسحاب من «النووي» كلياً، عندما قال الرئيس حسن روحاني في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إن «استمرار طهران... سيمكّنها من تحقيق هدف سياسي ودفاعي وأمني كبير يتمثّل في رفع الحظر عن بيعها الأسلحة، العام المقبل». وفي ختام اجتماع الحكومة أول من أمس، قال روحاني إن «المتطرّفين داخل أميركا وإسرائيل والسعودية نجحوا في إقناع ترامب بالخروج من الاتفاق ظناً منهم أن إيران ستبادر إلى الانسحاب»، مؤكداً أن تمسّك بلاده بالاتفاق مع مجموعة 1+4 «سيجعل ترامب ومحرّضيه يندمون»، لأن سير تنفيذ الاتفاق يعني رفع الحظر التسليحي بعد أشهر.
دنوّ الموعد لجني إحدى ثمرات الاتفاق دفع واشنطن إلى التحرّك في مجلس الأمن من أجل تمديد حظر بيع الأسلحة المفروض منذ آذار/مارس 2007 بموجب القرار الأممي 1747، الأمر الذي رأته صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية «امتداداً للجهود الأميركية الساعية في تركيع إيران كما يصدر عن ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو»، لكنها لم تستبعد أن «يكون مغزى التركيز الأميركي على عقوبات الأسلحة دون غيرها هو الوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق أو التحدّث عن تفاصيل القضية، لكي تتمكّن على الأقل من وضع قيود على نوعية بعض الأسلحة، أو فرض مراقبين من مجلس الأمن خلال بيع وشراء إيران للأسلحة». ويرى الكاتب الإيراني حسن هاني زاده أن «هذا القرار ما هو إلا بروباغندا انتخابية من ترامب»، مضيفاً في مقالة في صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية، أن «الأجواء العالمية غير المناسبة والانهيار الاقتصادي الذي تشهده أميركا هما ما يحركان ترامب».
الجهود الأميركية وصلت إلى حدّ إعداد مشروع قرار يقضي بتجديد حظر بيع الأسلحة التقليدية لإيران، وقد سُلّم إلى الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا وألمانيا) استعداداً لعرضه على التصويت الشهر الجاري. وتطرح الإدارة الأميركية مبرّراً مفاده أنها لا تزال عضواً في «النووي»، الأمر الذي ترفضه طهران التي تقول إن خطوة ترامب في مايو/أيار 2018 حرمت واشنطن امتياز العضوية. وفي وقت لاحق، احتجّ بومبيو بأن الاتفاق لا يرتبط بقرار مجلس الأمن 2231، الأمر الذي فنّده نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، بعرضه نص القرار الأممي (الصادر في تموز/يوليو 2015) الذي يشير إلى أنه يتضمّن الاتفاق بتفاصيله كافة.
على هذه الخلفية، يجزم زاده أن «أميركا غير قادرة على إصدار أي قرار حول الاتفاق»، لكنه لا ينفي فرضية تقديم بريطانيا وفرنسا تلك المسودة إلى مجلس الأمن نيابة عن الولايات المتحدة التي «قد تلجأ إلى إيجاد طريق جديدة ضد إيران، ولا سيما بعد فشلها في سياسة الضغوط القصوى التي انتهجتها منذ 2018». والجدير ذكره أن الخيارات الأوروبية للنيابة عن واشنطن في هذا المجال لا تقتصر على تقديم مشروع القرار، بل إن فرنسا وبريطانيا بصفتهما دولتين موقّعتين على الاتفاق، وعضوين دائمين في المجلس، يحقّ لهما تفعيل «آلية فضّ النزاع» المدوّنة في الاتفاق (راجع عدد الإثنين 8 تموز 2019)، وهنا يُرجّح عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني شهروز برزغر، في مقابلة مع صحيفة «آفتاب يزد»، أن «تضغط أميركا على دول الاتحاد الأوروبي لتنفيذه».
بالرجوع إلى القدرات الأوروبية في مواجهة واشنطن، يعتقد رئيس تحرير النسخة العربية في وكالة «مهر» الإيرانية، محمد مظهري، أن «إيران لم تعد تعوّل على الموقف الأوروبي»، قائلاً لـ«الأخبار»، إن «التعاون المستمر بين طهران والأوروبيين يرجع إلى رغبة الأولى في رمي كرة خرق الاتفاق النووي في ملعب الطرف الآخر، ما يسمح لها بدحض تهمة انتهاك الاتفاقات». لكن «آفتاب يزد» ترى أن «الإقدام الأوروبي على هكذا خطوة سيُؤدي إلى المخاطرة بانهيار الاتفاق»، وعليه تتوقّع الصحيفة أن «يبقى الأوروبيون متردّدين في الخوض فيها». هذه التوقّعات يتّفق معها مظهري الذي يرى أن «أوروبا قد تبتعد عن هذه المخاطرة تجنباً للتداعيات». مع هذا، تردّد الحديث عن انهيار الاتفاق على ألسنة العديد من المسؤولين الإيرانيين كردّ منتظر في حال نجاح المساعي الأميركية المستجدّة. لكنْ لا يقلّل مراقبون من إمكانية قيام طهران بردّ أقل وطأة، مثل تقليص أكثر للالتزامات النووية، كالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ما سينعكس سلبياً على رقابة المجتمع الدولي على برنامجها.
الأخبار